علي بن محمد الوليد

131

الذخيرة في الحقيقة

من معدن ونبات وحيوان وبشر ورياحات وتهب العالم بخس وشر وفساد لمعايشهم واتلاف ومحق لارزاقهم واضرارا بهم واجحاف ثم إنه لا يغتدي من تلك الأمطار الا كل ما خبث ورذل من الاستجاز وتكون منها السمومات القاتلة المهلكة لمن أضحى وهي لديه حاصلة مثل القلب والدفلى والقر والعرصم والحنظل وغير ذلك من مذموم الشجر الذي ثمره أخس ثمر وضرره للأجسام غير محتقر ، ثم تكون منه أيضا نبات يغتذي منه ما قد جم تهيأ للعبور في القوالب النجسة والحبوس الرجسة السالكة في السلسلة التي ذرعها سبعون ذراعا ، المكبلة بالاغلال المبادرة إليها ملائكة الغضب لتصليها الجحيم سراعا ، فأول ما يعبر فيه من القوالب المذمومة المدحورة والاشكال الملعونة المتصورة مما يماثل القامات بأقبح صورة فاولها أصناف الاعجام المشابهة نفوسهم الانعام إلى أن يكون الزنج في ذلك الصنف اخر ما يبلغونه وكونهم فيه هو نهاية ما يصلونه ثم بعد ذلك الوحوش مثل القرد والدب والغول والسعلاة والنسناس وسائر هذه الأنواع التي هي من جهة تشبه الوحوش ومن جهة أخرى تشبه الناس ثم بعد ذلك السباع الضواري كالأسود والذياب والنمور والفهود وما يجانسها مما يحل عنه الانتقام بالحيوان المحمود ثم بعد ذلك الحرشات ذوات الشموم والهوام المستجنة من الأرض في التخوم وما يجانسها مما في البحار مسكنه ومحله ومن حيوان البحر معاشه واكله كالحنشات والحيات والعقارب وكل جنس مذموم مجانس لها من الأفاعي مقارب ثم بعد ذلك الغربان من الطيور والجوارح المهلكة لسائر الطيور السالكة في الجو السوابح ثم بعد ذلك النبات المذموم مثل الأشجار المهلكة القاتلة والنباتات التي هي بين ما صادفته وخالطته من الحيوان وبين الحياة حائلة ثم بعد ذلك المعادن مثل الكباريت والزاجات التي أصلها تلك الأجسام الصاعدة منها تلك المزاجات ثم ينقلون إلى الأربعة الأطراف فيكون قيام القائم عليه السلام ختاما لهذه الأصناف وذلك ان الأرض مقسومة أربعة